محمد متولي الشعراوي
1468
تفسير الشعراوى
أن يضعوا فيها عيسى عليه السّلام ، إن الحق يقول : « وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا » . ونعرف أن الكلام في المهد أي وهو طفل و « كهلا » أي بعد الثلاثين من العمر ، أي في العقد الرابع . والبعض قد قال : إن الكهولة . . بعد الأربعين من العمر . وهو قد حدثت له في رواياتهم حكاية الصلب قبل أن يكون كهلا ، فإذا كان قد تكلم في المهد فيبقى أن يتكلم وهو كهل ، وقالوا إن حادثة الصلب أو عدم الصلب ، أو الاختفاء عن حس البشر قد حدثت قبل أن يكون كهلا ، إذن فلابد أن يأتي وقت يتكلم فيه عيسى بن مريم عندما يصير كهلا ، وأيضا قوله الحق : « وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا » أي أنه تكلم في المهد طفلا ويتكلم كهلا ، أي ناضج التكوين ، وبذلك نعرف أن عيسى بن مريم فيه أغيار وفيه أحوال ، فإذا كنتم تقولون إنه إله فهل الألوهية في المهد هي الألوهية في الكهولة ؟ إن كانت الألوهية في المهد فقط فهي ناقصة لأنه لم يستمر في المهد ، وحدثت له أغيار ، وما دام قد حدثت له أغيار فهو محدث ، وما دام محدثا فلا يكون إلها ، وبعد ذلك يقول الحق عن عيسى ابن مريم : « وَمِنَ الصَّالِحِينَ » ما حكايتها ؟ إن العجيبة التي قال عنها اللّه : إنه يكلم الناس في المهد لم تكن باختياره ، وكلامه وهو كهل سيكون بالوحي ، أي ليس له اختيار فيه أيضا ، « وَمِنَ الصَّالِحِينَ » مقصود بها عمله ، أي الحركة السلوكية . لماذا ؟ لأنه لا يكفى أن يكون مبلغا ، ولا يكفى أن يكون حامل آية ، بل لا بد أن يؤدى السلوك الإيمانى . ويقول الحق على لسان مريم البتول : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )